السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

73

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

كُشِفَ غطاء من أغطية الجنّة فوجد ريحها من كانت له روح من مسيرة خمسمائة عام إلّا صنف واحد ، قلت : من هم ؟ قال : « العاقّ لوالديه » « 1 » . سابعاً - عقوق الوالدين : العقوق هو إساءة الولد لأبويه بالقول أو الفعل وإيذائهما ، وهو من الكبائر . ومن العقوق ما يبديه الولد لأبويه من ملل وضجر وغضب واستطالته عليهما . وقيل في ضابط عقوقهما : هو أن يؤذي الولد أحد والديه بما لو فعله مع غيرهما كان محرّماً من جملة الصغائر ، فيُعدّ بالنسبة إلى أحد الوالدين من الكبائر « 2 » . وقد روي عن النبي ( ص ) أنّه قال : « يُراح ريح الجنّة من مسيرة خمسمائة عام ، ولا يجد ريحها منّان بعمله ، ولا عاقّ ، ولا مدمن خمر » « 3 » . وروي عنه ( ص ) أيضاً أنّه قال : « ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ؟ » قلنا : بلى يا رسول الله ، قال ثلاثاً : « الإشراك بالله وعقوق الوالدين . . . » « 4 » . وروي عنه ( ص ) قوله : « كلّ الذنوب يؤخِّر الله منها ما شاء إلى يوم القيامة إلّا عقوق الوالدين ، فإنّ الله يعجِّله لصاحبه في الحياة قبل الممات » « 5 » . جزاء العقوق : القاعدة العامّة أنّ كلّ من فعل محرّماً أو ترك واجباً إلهياً عالماً عامداً يستحقّ التعزير بما يناسبه ، وتقديره يحدّده الحاكم بما يراه من المصلحة « 6 » ، فمن تعدّى على أبويه أو أحدهما بالشتم أو الضرب ونحوهما عزّره الحاكم ، وذكر فقهاء المذاهب أنّ تعزيره بالحبس على حسب الذنب والهفوة أو الضرب أو التأنيب بالكلام العنيف أو بغير ذلك ممّا به ينزجر ويرتدع « 7 » . ( انظر : تعزير )

--> ( 1 ) الكافي 2 : 348 ، ح 3 . ( 2 ) تفسير القرطبي 15 : 59 . ( 3 ) مجمع الزوائد 8 : 148 . ( 4 ) صحيح البخاري 5 : 2229 . ( 5 ) المستدرك على الصحيحين 4 : 156 ، ط دائرة المعارف العثمانية . ( 6 ) إرشاد الأذهان 2 : 179 . مباني تكملة المنهاج 1 : 337 . روضة الطالبين 7 : 380 . بدائع الصنائع 7 : 63 . ( 7 ) حاشية ابن عابدين 3 : 177 ، 178 ، 181 ، 182 . كشّاف القناع 6 : 121 ، 122 ، 124 ، 125 . الأحكام السلطانية ( الماوردي ) : 236 - 238 .